الشيخ محمد الجواهري
33
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
--> ( 1 ) ذكر المشهور على ما نسب إليهم هذين الوجهين وغيرهما من الوجوه الضعيفة التي سيأتي بعضها بعنوان المؤيد ، فإن المشهور ذهبوا إلى جواز الاعطاء مطلقاً حتّى لو كان مسبوقاً بالغنى الذي هو محل الكلام ، سواء كان المدعي للفقر قويّاً أو ضعيفاً كما صرح به المحقق في الشرائع 1 : قال : « ولو ادّعى الفقر ، فإن عرف صدقه أو كذبه عومل بما عرف منه ، ولو جهل الأمران اُعطي من غير يمين ، سواء كان قوياً أو ضعيفاً » . وفي الجواهر : بلا خلاف معتد به أجده ، الجواهر 15 : 320 ، وفي المدارك : أنه هو المعروف من مذهب الأصحاب ، المدارك 5 : 201 ، وفي المعتبر أنه موضع وفاق المعتبر 2 : 568 ، وفي التذكرة 5 : 244 والمختلف 3 : 222 ، والمنتهى 8 : 384 من كتب العلاّمة أنه موضع وفاق أيضاً . ( 2 ) وأما دعوى الحمل على الصحّة ، فلم يجب عليه السيد الاُستاذ ، ولعله لوضوحه ، فإن الحمل على الصحة له معنيان ويجري في موردين : الأوّل : حمل فعل المسلم على الصحة ، بمعنى أنه لم يرتكب فعلاً على خلاف وظيفته ولم يرتكب محرماً ، كما لو رؤي في نهار شهر رمضان يأكل فيحمل على أنه مسافر أو مريض ، أو كما لو صدر منه كلام لا ندري أنه سب لنا أو سلام علينا فيحمل على الصحيح ، وأنه إن شاء الله سلّم علينا ولم يسبنا ، فيحمل فعله على الصحيح ، ولا يتهم بالسوء ، وإن لم يثبت بذلك وجوب ردّ السلام إذا لم نحرز بأصالة الصحة أنه سلّم علينا . فلا تثبت أصالة الصحّة بهذا المعنى لوازمها ، وأصالة الصحة بهذا المعنى ثابتة بدليل لفظي . الثاني : الحمل على الصحّة بمعنى ترتيب آثار الصحة واقعاً ، فتترتب جميع الوازم المترتبة على العمل الصحيح فإن إجراء أصالة الصحّة على الزوجية فيما إذا صدر عقد الزوجية وشك في صحته وفساده يترتب عليه وجوب الانفاق على الزوجة ، وحرمة تزوجها من الغير ، وجميع لوازم هذه الزوجية الصحيحة ، أو الملكية الصحيحة بعد إجراء أصالة الصحة على عقد البيع الذي شك في صحته وفساده ، فأصالة الصحة بهذا المعنى كقاعدة الفراغ في العبادات في الحكم بالصحة وترتب الآثار . وإجراء أصالة الصحة في دعوى المسلم الفقر الذي هو محل كلامنا من قبيل القسم الأوّل التي لا يترتب عليها أي لازم من اللوازم سوى انه لم يكذب في دعواه الفقر ، وأما وجوب تصديقه وإعطاؤه من الزكاة فلا ، إذ لم يحرز بأصالة الصحّة أنه فقير ، وإنما لم يتهم بالسوء والكذب ، كمن رُؤي يأكل في نهار شهر رمضان وشك أنه أفطر عمداً